جيرار جهامي ، سميح دغيم
358
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ ليس على الإمام إلّا ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ، والإحياء للسّنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السّهمان على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي ! . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 152 ، 12 ) . - إنّ الإمام ناظر للإسلام وأهله فإذا خاف من عدوّ غلبة لا يقدر على دفعهم إلّا بعطيّة يردّهم بها فعل ، كالذي صنع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالأحزاب يوم الخندق . وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلّا على شيء يجعله لهم ، وكان في إسلامهم عزّ للإسلام ، ولم يأمن معرّتهم وبأسهم أعطاهم ذلك ليأتلفهم به . كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمؤلّفة قلوبهم ، إلى أن يرغبوا في الإسلام وتحسن فيه نيّتهم . ( ابن سلام ، الأموال ، 88 ، 19 ) . - أمّا معنى الإمام في لغة العرب فإنّما يدلّ على من يؤتمّ به ويتقبل وهو إمّا المتقبّل كماله أو المتقبّل غرضه ، فإن لم يكن متقبّلا لجميع الأفعال والفضائل والصناعات التي هي غير متناهية ، لم يكن متقبّلا على الإطلاق . وإن لم يكن هاهنا غرض يلتمس حصوله بشيء من الصنائع والفضائل والأفعال سوى غرضه ، كانت صناعته هي أعظم الصناعات قوّة ، وفضيلته أعظم الفضائل قوّة ، وفكرته أعظم الفكر قوّة ، وعلمه أعظم العلوم قوّة ، أو كان يجمع هذه التي فيه يستعمل قوى غيره في تكميل غرضه . وليس يمكن ذلك دون العلوم النظريّة ودون الفضائل الفكريّة التي هي أعظمها قوة دون سائر تلك الأشياء التي تكون في الفيلسوف . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 43 ، 9 ) . - يسمّى خليفة ( الإمام ) لأنّه خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمّته ، فيجوز أن يقال يا خليفة اللّه ، فجوّزه بعضهم لقيامه بحقوقه في خلقه ، ولقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ( الأنعام ، 6 / 165 ) . وامتنع جمهور العلماء من جواز ذلك ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، وقالوا يستخلف من يغيب أو يموت ، واللّه لا يغيب ولا يموت ، وقد قيل لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا خليفة اللّه ، فقال : لست بخليفة اللّه ، ولكنّي خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 13 ، 18 ) . - يلزم الإمام من أمور الأمّة عشرة أشياء : أحدها : حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمّة . . . الثاني : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين . . . الثالث : حماية البيضة والذبّ عن الحوزة ليتصرّف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين . الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم اللّه تعالى عن الانتهاك ، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك . الخامس : تحصين الثغور بالعدّة المانعة والقوة الدافعة . . . السادس : جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمّة . السابع : جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع